منصور بن أحمد الهروي
8
منية الراضي في رسائل القاضي
واشتهر بعض الغزنويين وبخاصة محمود الغزنوي بالعلم والمعرفة وحبّ العلماء ، فكثرت في عصورهم المصنّفات في العلوم والآداب ، كما اشتهروا جميعا بكثرة حروبهم ، وجهادهم الدائب في بلاد الهند ، ونشرهم الإسلام فيها « 1 » . وقد حظى منصور بشهرة واسعة ، وأقبل الناس على شعره ونثره ، وتوثقت المودة بينه وبين الثعالبي فنوّه بذلك في « تتمة اليتيمة » ، وألف من أجله كتابه « الإعجاز والإيجاز » « 2 » وقدّمه له ، ومدحه الحسن بن علي الباخرزى « 3 » ، وهو والد أبى الحسن على مؤلف « دمية القصر » ، الذي أثنى أيضا على منصور الهروي ثناء بالغا ، واحتفل بأدبه « 4 » . وليس في المصادر التي ترجمت له إلا أخبار قليلة عنه ، منها أنه مدح الخليفة القادر باللّه ( 381 - 422 ه ) ومنها أنه توفى سنة 440 ه ، بعد أن عمر طويلا ، وقد تحدث الباخرزى عن ذلك فقال : « وقد أوتى القاضي أبو أحمد حظّا وافرا من حياته ، وبلغ أرذل العمر من وفاته ، فانطحن تحت رحياته ، وأثّر فيه الهرم تأثيرا نشف ريّه ، وأطر سمهريّه ، وحجب طرفه ، وإن لم يحجب ظرفه ، وكف ألحاظه ، وإن لم يكف ألفاظه ، وقصّر من خطواته ، وإن لم يقصّر من خطراته ، حتى كتب في معناها إلى بعض أصدقائه : قصّة تقصيري فيها قصر * فأذن بعذر مشبع مختصر شيئان عذرى فيهما واضح * سواد حالي وبياض البصر « 5 » وفي كتابات منصور الهروي إشارات أخرى إلى كبره وضعفه وذهاب بصره ، منها هذه السطور التي أكثر الثعالبي من روايتها في مؤلفاته : « بي - أيّد اللّه الشيخ - رمد ، وفي الهواء ومد ، ولقاء الشيخ فرج ، ولكن ليس على الأعمى حرج ، لا سيّما والمجلس وطئ ، والمركب بطىء ، والهواء وهج ، والصيف يثير الرّهج ، ويذيب المهج » « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي ، ( ط 7 ، السنة المحمدية ، القاهرة ، 1966 م ) 3 / 83 - 103 . ( 2 ) الإعجاز والإيجاز ، ص 2 ، 98 . ( 3 ) دمية القصر 2 / 154 . ( 4 ) دمية القصر 1 / 11 - 12 . ( 5 ) دمية القصر 2 / 154 - 155 . ( 6 ) تتمة اليتيمة 2 / 47 ، وانظر : الإعجاز والإيجاز ، ص 32 ولطائف اللطف ، ص 83 - الومد : سكون الريح مع شدة الحر ، والرهج : الغبار .